على غضنفرى
37
التكرار في القرآن
الناس و بين البرّواتيانها من بابها لامن ظهورها ؟ قال الفخر الرازى في تفسيره : « ذكروا في تفسير الآية ثلاثة اوجه ، الاوّل : وهو قول اكثر المفسرين ، حمل الآية على هذه الاحوال التي رويناها في سبب النزول ، الا أنّ على هذا التقدير صعب الكلام في نظم الآية . فانّ القوم سألوا رسولاللّه صلى الله عليه و آله عن الحكمة في تغيير نورالقمر ، فذكراللّه تعالى الحكمة في ذلك وهى قوله « قل هي مواقيت للناس والحجّ » فاىّ تعلق بين بيان الحكمة في اختلاف نورالقمر و بين هذه القصة ، ثمّ القائلون بهذا القول اجابوا عن هذا السؤال من وجوه احدها : ان اللّه تعالى لما ذكر ان الحكمة في اختلاف احوال الاهلة جعلها مواقيت للناس والحجّ ، وكان هذا الأمر من الأشياء التي اعتبروها في الحجّ لاجرم تكلّم اللّه تعالى فيه ، ثانيها : انّه تعالى وصل قوله ( وليس البرّ بان تاتوا البيوت من ظهورها ) ، بقوله « يسألونك عن الاهلة » لانّه انّما اتفق وقوع القصتين في وقت واحد فنزلت الآية فيهما معا في وقت واحد و وصل احد الأمرين بالآخر . وثالثها : كانهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال الأهلة ، فقيل لهم : اتركوا السئوال عن هذا الأمر الذي لا يعنيكم وارجعوا الى ما البحث عنه اهم لكم ، فانكم تظنون ان اتيان البيوت من ظهورها برّ وليس الأمر كذلك . القول الثاني : . . . مَثلٌ ضرباللّه لهم ، وليس المراد ظاهره وتفسيره . . . انّه قد ثبت بالدلائل ان للعالم صانعا مختارا حكيما ، وثبت ان الحكيم لا يفعل الّا الصواب البرئ عن العبث والسفه ، ومتى عرفنا ذلك ، وعرفنا ان اختلاف احوال القمر في النّور من فعله ، علمنا ان فيه حكمة ومصلحة . . . فجعل اتيان البيوت من ظهورها ، كناية عن العدول عن الطريق الصحيح ، واتيانها من ابوابها كناية عن التمسك بالطريق المستقيم . . . . الثالث : ما ذكره ابومسلم ، ان المراد من هذه الآية ما كانوا يعملونه من النسئ ، فانّهم كانوا يخرجون الحج عن وقته الّذي عينهاللّه له فيحرمون الحلال ويحلون الحرام ، فذكر